الشيخ محمد هادي معرفة
213
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وقال أبو الحسن علي بن محمد السخاوي - شيخ أبو شامة - : « لمّا كان العصر الرابع سنة ثلاثمائة وماقاربها ، كان أبو بكر ابن مجاهد قد انتهت إليه الرئاسة في القراءة ، مقدّما على أهل عصره ، اختار من القراءات ما وافق خطّ المصحف ، ومن القرّاء من اشتهرت قراءته ، ورأى أن يكونوا سبعة تأسيّا بعدّة المصاحف التي بعثها عثمان إلى الآفاق ، وبقول النبيّ صلى الله عليه وآله : نزل القرآن على سبعة أحرف . فاختار هؤلاء السبعة أئمّة الأمصار . فكان أبو بكر ابن مجاهد أوّل من اقتصر على هؤلاء السبعة ، وصنّف كتابه في قراءتهم ، واتبعه الناس على ذلك ، ولم يسبقه أحد إلى تصنيف قراءة هؤلاء السبعة » . « 1 » وقال أبو محمد مكّي بن أبي طالب : « وهذه القراءات كلّها جزء منالأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، وأمّا من ظنّ أنّ قراءة كلّ واحد من هؤلاء القرّاء السبعة هي أحد الأحرف السبعة ، فذلك منه غلط عظيم . إذ يجب أن يكون مالم يقرأ به هؤلاء السبعة متروكا ، إذ قد استولوا على الأحرف السبعة ، فما خرج عن قراءتهم فليس من السبعة ، ويجب أن لاتروى قراءة عن ثامن فما فوق ! » . قال : « وقد ذكر الناس من الأئمّة في كتبهم أكثر من سبعين ممّن هو أعلى رتبة وأجلّ قدرا من هؤلاء السبعة ، على أنّه قد ترك جماعة من العلماء في كتبهم في القراءات ذكر بعض هؤلاء السبعة وأطرحهم . فقد ترك أبو حاتم وغيره ذكر حمزة والكسائي وابن عامر ، وزاد نحو عشرين رجلًا من الأئمّة ممّن هو فوق هؤلاء السبعة . وكذلك زاد الطبريّ في كتاب القراءات على السبعة نحو خمسة عشر رجلا ، وكذلك فعل أبو عبيد وإسماعيل القاضي » . قال : « فكيف يجوز أن يظنّ ظانّ أنّ قراءات هؤلاء السبعة المتأخّرين هي الأحرف السبعة ؟ ! هذا تخلّف عظيم ، أكان ذلك بنصّ النبي صلى الله عليه وآله أم كيف ذلك ؟ ! » . قال : « وكيف يكون ذلك والكسائي إنّما أُلحق بالسبعة بالأمس في أيّام المأمون ، وقد كان السابع يعقوب الحضرميّ ، فأثبت ابن مجاهد في سنة ثلاثمائة أو نحوها الكسائي في
--> ( 1 ) - جمال القرّاء ، ص 111 ؛ وراجع : المرشد الوجيز ، ص 160 - 161 .